الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
93
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وينافيه ظاهر ما سبق في الخبر من قوله : فلمّا بلغت ما يبلغ النّساء من الطَّمث . وأمّا ما رواه العيّاشي ( 1 ) في تفسيره ، عن الحكم بن عتيبة ( 2 ) ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه في الكتاب ، « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهً اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ . » اصطفاها مرّتين ، والاصطفاء إنّما هو مرّة واحدة ؟ قال : فقال [ لي : ] ( 3 ) يا حكم إنّ لهذا تأويلا وتفسيرا . فقلت له : ففسّره لنا أبقاك اللَّه . فقال : يعني اصطفاءها ( 4 ) إيّاها أوّلا من ذرّيّة الأنبياء المصطفين المرسلين ، وطهّرها من أن يكون في ولادتها من آبائها وأمّهاتها سفاح ( 5 ) ، واصطفاءها بهذا في القرآن ، « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي [ مَعَ الرَّاكِعِينَ ] » ( 6 ) شكرا للَّه . فالظَّاهر أنّ السّائل قد خفي عليه الاصطفاء الأوّل ، وانحصر الاصطفاء عنده في الثّاني ، وسأل فبيّنه - عليه السّلام - له ، وسكت عن الثّاني لظهوره عنده . وفي مجمع البيان ( 7 ) : « واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » ، أي : عالمي ( 8 ) زمانك ، لأنّ فاطمة بنت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها - سيّدة نساء العالمين . وهو قول أبي جعفر - عليه السّلام - . وقد ( 9 ) روي عن النّبيّ ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : فضلَّت خديجة على نساء أمّتي كما فضلَّت مريم على نساء العالمين . وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : معنى الآية : واصطفاك من ذرّيّة الأنبياء ، وطهّرك من السّفاح ، واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل وزوج . « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) »
--> 1 - تفسير العياشي 1 / 173 ، ح 47 . 2 - هكذا في أو تفسير نور الثقلين . وفي الأصل ور والمصدر : « غيينة » . والظاهر هي خطأ . ر . تنقيح المقال 1 / 358 ، ذيل « الحكم بن عتيبة الكوفي الكندي » ، وص 360 ، ذيل « الحكم بن عيينة » . 3 - من المصدر . 4 - النسخ : « اصطفاءه » وهو صحيح أيضا . 5 - المصدر : سفاحا . 6 - من أ . 7 - مجمع البيان 1 / 440 . 8 - المصدر : « على نساء » بدل « عالمي » . 9 - « قد » ليس في المصدر . والأحسن وجودها .